علوم وفضاء

علماء يحددون شروط السفر “الآمن” داخل الثقوب السوداء.. “ممكن” بلا عودة

اثنان من علماء الفيزياء الفلكية يضعان شروطا نظرية لإمكانية السفر داخل الثقوب السوداء بأمان

تظل الثقوب السوداء من أكثر الأجرام إثارة وغموضا في الكون، وقد لا يتطلب حل لغزها إلا السفر داخلها، فهل هذا ممكن؟ يرى العلماء أن هذه المغامرة ممكنة نظريا إذا توفرت بعض الشروط أهمها أن يكون الثقب الأسود فائق الكتلة ومعزولا لكنه لن يكون بإمكان هذا المغامر إبلاغ ما شاهده إلى من هم خارج الثقب الأسود.

فمن المعروف أن الثقوب السوداء أجرام شديدة الكثافة تتشكل إثر موت النجوم الكبيرة. لذلك، فإن جاذبيتها قوية جدا، وحين تكون داخل محيط كروي حول مركز الثقب يعرف باسم “أفق الحدث” أو حافة الثقب فإنها لا تسمح لأي شكل من أشكال المادة بالإفلات منها مهما كانت سرعتها بما في ذلك الضوء.

ومع ذلك، يرى الباحثان في الفيزياء الفلكية ليو رودريغز وشانشان رودريغز من “غرينل كوليدج” (Grinnell College) أن الاقتراب من هذه الوحوش الكونية ممكن نظريا بشروط.

كتلة الثقب وحافته

يقول الباحثان في مقال نشراه حديثا على موقع “ذا كونفرسيشن” (The Conversation) إن كثيرا من أنواع الثقوب السوداء تنتشر في الكون، ويمكن تصنيفها إلى فئتين، فئة الثقوب السوداء الصغيرة نسبيا؛ ذوات كتلة مقاربة لكتلة الشمس ليس لها حركة دوران حول نفسها ومحايدة كهربائيا، وفئة الثقوب السوداء فائقة الكتلة؛ تفوق كتلتها كتلة شمسنا بملايين إلى بلايين المرات.

وإلى جانب تباين الكتلة يختلف هذان النوعان من الثقوب السوداء أيضا في المسافة التي تفصل بين المركز والحافة أو “أفق الحدث”. فبالنسبة لثقب أسود بكتلة شمسنا، سيكون نصف قطر أفق الحدث أقل بقليل من 3.2 كيلومترات. في المقابل، يبلغ نصف قطر الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرتنا درب التبانة الذي تفوق كتلته 4 ملايين كتلة شمسية، على سبيل المثال، نحو 11.7 مليون كيلومتر.

ووفقا للباحثين، فإن المسافة الفاصلة بين الحافة ومركز الثقب الأسود هي أحد العوامل التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار إذا ما أراد شخص الولوج داخله “بأمان”. فداخل الثقوب السوداء التي لها كتلة شمسية تكون الحافة قريبة جدا من المركز لذلك تختلف قوة جذب الثقب على الجسم بمقدار ألف مليار مرة بين الرأس والقدمين.

حتى لا تتحول إلى”سباغيتي”

وبعبارة أخرى، إذا كان الشخص سيضع قدمه أولا، عندما يقترب من حافة ثقب أسود ذي كتلة نجمية، فإن قوة الجاذبية على أقدامه ستكون أكبر بكثير مقارنة بقوتها عند رأسه. وسيواجه الشخص في هذه الحالة ما يعرف باسم “حادثة السباغيتي ” وعلى الأرجح لن ينجو من التمدد إلى شكل طويل ورفيع يشبه المعكرونة.

أما بالنسبة للشخص الذي يسقط في ثقب أسود فائق الكتلة سيصل إلى الحافة البعيدة عن مركز جاذبية الثقب، مما يعني أن الفرق في الجاذبية بين الرأس وأصابع القدم يساوي صفرا تقريبا.

وبذلك سيمر الشخص عبر أفق الحدث دون أن يتأثر، ولن يتمدد إلى شكل طويل ورقيق، وسيبقى على قيد الحياة ويسبح دون ألم عبر أفق الثقب الأسود. ويمكن أن نشبه ذلك بالنزول من مكان مرتفع، فكلما انخفض الانحدار وزادت المسافة كان النزول آمنا أكثر.

اعتبارات أخرى

وفضلا عن ذلك، يتعين على المغامر أن يأخذ بالاعتبار، وفقا للباحثين، أن معظم الثقوب السوداء محاطة بأقراص شديدة السخونة من المواد، تتكون في الغالب من الغاز والغبار أو أشياء أخرى مثل النجوم والكواكب التي اقتربت جدا من الأفق وسقطت في الثقب الأسود.

تسمى هذه الأقراص أقراص التراكم وهي شديدة السخونة والاضطراب، ومن المؤكد أنها ستجعل السفر إلى الثقب الأسود عظيم الخطورة. لذلك فإن الدخول بأمان سيتطلب العثور على ثقب أسود فائق الكتلة معزول تماما ولا يتغذى على المواد المحيطة أو الغاز أو حتى النجوم.

وأخيرا، إذا وجد شخص ما ثقبا أسود فائقا معزولا مناسبا للدراسة العلمية وقرر المغامرة، فعليه أن يضع في الحسبان أن كل شيء سيقوم بملاحظته أو قياسه سيكون محصورا في أفق حدث الثقب الأسود.

ولن يكون مجديا إرسال النتائج التي توصل إليها إلى خارج الثقب عبر الموجات الكهرومغناطيسية فلا شيء يفلت منه. لكنه في المقابل، قد يستمتع بالمغامرة ما بقي على قيد الحياة، وفقا للباحثين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button