صحة

منظمة الصحة العالمية: جيل ثان وثالث من اللقاحات قد يكون مطلوبا لمواكبة تغيّر فيروس كورونا

أثار ظهور متغيّرات جديدة لفيروس كورونا تساؤلات حول التأثير المحتمل على فعالية اللقاحات الموجودة الآن لمكافحة مرض كوفيد-19. وقد أعلنت جنوب أفريقيا تعليق طرح لقاح أكسفورد-أسترازينيكا مؤقتا بعد أن وجدت إحدى الدراسات أن الفعالية لا تتجاوز 22% في الحد من نشاط الفيروس.

وفي المؤتمر الصحفي الدوري، من جنيف، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية، دكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن من الواضح بشكل متزايد أنه سيتعين على الشركات المصنّعة التكيف مع تطور الفيروس، ومراعاة أحدث المتغيّرات في الجرعات المستقبلية.

وأضاف يقول: “نعلم أن الفيروسات تتحور ونعلم أنه يتعين علينا أن نكون مستعدين لتكييف اللقاحات حتى تظل فعالة. هذا ما يحدث مع لقاحات الإنفلونزا التي يتم تحديثها مرتين سنويا لتتناسب مع السلالات السائدة“.

وأضاف أن هذه التطورات تسلط الضوء على أهمية توسيع نطاق تصنيع وطرح لقاحات كـوفيد-19 في أسرع وقت ممكن على أوسع نطاق لحماية الأشخاص قبل تعرّضهم للمتغيّرات الجديدة.

لقاح أكسفورد-أسترازينيكا

من المتوقع أن تصدر منظمة الصحة العالمية قرارا في الأيام القليلة القادمة يتعلق بإدراج لقاح أكسفورد-أسترازينيكا في اللقاحات المستخدمة ضمن مرفق كوفاكس. وقال د. تيدورس: “لقاح أكسفورد-أسترازينيكا هو أحد اللقاحات العديدة التي ثبتت فعاليتها في الوقاية من الأعراض الشديدة لمرض كوفيد-19، والحيلولة دون الاضطرار إلى دخول المستشفيات أو الوفاة“.

لكن، بحسب مدير عام منظمة الصحة العالمية، فإن قرار جنوب أفريقيا بتعليق استخدام اللقاح يثير القلق وبعض المحاذير المهمة. إذ أجرت جنوب أفريقيا الدراسة بشأن فعالية اللقاح على عيّنة محدودة وتتألف بشكل كبير من صغار السن والأكثر صحة.

من جانبه، أوضح بروفيسور سليم عبد الكريم، الرئيس المشارك للجنة الاستشارية الوزارية بشأن فيروس كورونا في جنوب أفريقيا، أن بلاده الآن في حالة عدم وضوح وعدم يقين بشأن فعالية اللقاح في منع دخول المستشفى والحيلولة دون حدوث المرض الشديد.

وقال: “وجدنا أن الأجسام المضادة الصادرة عن اللقاحات تواجه صعوبة كبيرة في تحييد المتغيّر الذي ظهر في جنوب أفريقيا مقارنة مع التعامل مع متغيّرات موجودة سابقا“.

ويشكل المتغيّر الجديد نسبة تتراوح بين 80-90% من الإصابة بالعدوى في جنوب أفريقيا.

وقال عبد الكريم: “نعلم من التجربة العامة أن لقاح أسترازينيكا فعّال بالنسبة لمتغيّرات أخرى، لكننا غير واثقين من فعاليته بالنسبة لمتغير 501Y.V2. لا نريد أن نجد أنفسنا في موقف نقدم فيه لقاح لمليون أو مليوني شخص، فيما لا يكون اللقاح فعّالا في منع الاضطرار إلى العلاج بالمستشفى والمرض الشديد“.

“جيل جديد” من اللقاحات

شدد د. مايكل راين، مدير برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، على أن الهدف الأولي للقاحات الآن هو تقليل نسبة الاستشفاء (دخول المستشفيات) والوفاة.

وأضاف قائلا: “قد نحتاج إلى جيل ثان وثالث من التطعيمات لفعل المزيد، وربما نحتاج إلى تطعيمات أفضل تقوم بأكثر من وقف الوفاة والاستشفاء، ولكن لدينا الآن الأدوات اللازمة لوقف الأمريْن عبر التحكم المناسب بالمرض على مستوى المجتمعات واستخدام اللقاحات لحماية الأكثر ضعفا والعاملين في المجال الصحي“.

من جانبه، ذكّر مدير عام منظمة الصحة العالمية، د. تيدروس، بضرورة قيام الجميع بدورهم للحماية من الإصابة بالمرض: “في كل مرة تقرر فيها البقاء بالمنزل وتجنب التجمعات وارتداء الكمامات وتنظيف اليدين، تحرم الفيروس من فرصة الانتشار وفرصة التغيّر بطرق قد تجعل اللقاحات أقل فعالية“.

وتطرقت د. ماريا فان كيرخوف، رئيسة الفريق التقني المعني بكوفيد-19 في منظمة الصحة العالمية، إلى الوصم المرتبط بالإصابة بمرض كوفيد-19، والآن المتغيّرات الجديدة التي تظهر في عدد من البلدان.

وقالت يجب رفض الوصم، “بصرف النظر عن الفيروسات المنتشرة منذ البداية أم المتغيّرات الجديدة“. وأوضحت أن ثمّة الكثير الذي لا نفهمه جيدا عن المتغيرات الجديدة المتنوعة، ولكن هناك دراسات قيد الإعداد والتي يتلقى العلماء المزيد من المعلومات عنها.

ولدى منظمة الصحة العالمية آلية قائمة لتتبع وتقييم متغيّرات الفيروس المسبب لكوفيد-19. وتدعو المنظمة لأن تواصل البلدان إبلاغها بهذه المتغيّرات، من أجل تنسيق الجهود العالمية لمراقبة تأثيرها وتقديم المشورة للبلدان وفقا لذلك.

وقال د. تيدروس: “نحن الآن بصدد توسيع هذه الآلية لتقديم إرشادات للمصنعين والبلدان بشأن التغيّرات التي قد تكون مطلوبة للقاحات كوفيد-19“.

ولفت إلى أهمية مواصلة تصميم التجارب الجديدة وإجرائها ومراقبة تأثير اللقاحات عن كثب على علم الأوبئة ومرض كوفيد-19 الشديد، والوفاة، كي يتسنى استخدام اللقاحات بأقصى تأثير.

إيبولا في الكونغو الديمقراطية

تأتي تطورات كوفيد-19 في الوقت الذي تم الإبلاغ فيه عن حالة إصابة جديدة بمرض إيبولا (يوم أمس الأحد) في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم الإعلان عن تفش سابق للمرض في حزيران/يونيو من العام الماضي.

وقال د. تيدروس: “تم تحديد أكثر من 70 مخالطا، وتدعم منظمة الصحة العالمية السلطات المحلية والوطنية لتعقب المخالطين وتقديم الرعاية عند الحاجة“.

وأكد المسؤول الأممي على ضرورة إرسال لقاحات إيبولا إلى المنطقة على أمل أن يبدأ التطعيم في أسرع وقت ممكن. كما أرسلت منظمة الصحة العالمية فريق استجابة سريعة لتقديم الدعم حسب الحاجة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button